عبد الملك الجويني
14
نهاية المطلب في دراية المذهب
وجهاً ؛ إلا أن يقول قائل على بعدٍ : تأَكَّدَ الفراشُ بالنسب اللاحق ، [ وإنما ] ( 1 ) يجوز قطع النكاح حيث لا ولد ؛ حذاراً من ولد سيكون ، مع تضمخ المرأة بالفاحشة ، فإذا وقع ما يُحذر توقّعاً ، فالأصل أن لا لعان . هذا وجه ذلك ، ولم أذكر هذا إلا وظني غالبٌ في أنهم أرادوا المنع من القذف حيث يَلْحقُ النسبُ ، فإنك ( 2 ) لا ترى مسألة في اللعان وفيها نسب متعرض للثبوت ، ثم إنه يلحق واللعان يجري ، فكأن اللعان حجةُ ضرورةٍ لقطع النسب ، وهو الأصل ؛ [ فإنه ] ( 3 ) الضرورة الحاقة ، أو هو لقطع فراشٍ تلطخ بفاحشة الزنا . وهذا لا يستقيم تعليله . 9625 - صورة أخرى : إذا استبرأها الزوج بحيضةٍ بعد ما وطئها ، ثم أتت بولد بعد الاستبراء لزمانٍ يمكن أن يكون العلوق به بعد الاستبراء ، فكيف سبيلُ النسب ، وهل يجوز اللعان ؟ ما حَصَّلْتُه من طرق الأئمة وجهان صريحان ، وفي كلام الأئمة ما يدل فحواه على ثالت : أحدها - أنه لا يحرم القذف واللعان والنفي ؛ فإن الاستبراء السابق أمارةٌ دالّة على [ أن ] ( 4 ) الولد ليس من الزوج ، والدليل عليه أن وطء السيد أمته يُلحق نسب المولود الذي تأتي الأمة به لزمان الاحتمال بالسيد ، ولو استبرأها بعد الوطء ، انتفى النسب . هذا كذلك في ملك اليمين ، وفراش النكاح أقوى ، فَجُوِّز للزوج أن يُقدم على النفي باللعان بما ينتفي بعينه النسب في ملك اليمين ، ثم إذا ظهر جواز النفي ، كان جوازُ النفي ، أقوى أمارة في جوازِ القذف ، وهو أَبْيَنُ من الاستفاضة ورؤيةِ الرجل من المرأة على ريبة .
--> ( 1 ) في الأصل : فإنما . ( 2 ) ( ت 2 ) : فإنك ترى مسألة في اللعان وفيها تسبب يعرض للثبوت ، ثم إنه يلحق واللعان يجري مكان اللعان حجة ضرورةٍ لقطع التسبب وهو الأصل فإنه الضرورة الحاقة . . . إلخ . ( 3 ) في الأصل : فإن . ( 4 ) زيادة من ( ت 2 ) .